مكتبة السنغال

Senegal book


بين السوارع

بين شوارع ضاحية "يمبل "المليئة ببقايا خيبة أمل وبين الأحجار الناتئة هناك -كنّا محض أرواح مطمئنّة نحمل هويّة الماء وأناقة السحاب ، يخطّط لنا مسيرنا ذالك الطفل البريئ الذي كان يسكننا ، يرسم لنا المستقبل المنشود الجميل، تارة على لوحة الامكان وتارة على جدار الاستحالة...في لوحة الامكان كنّا نقرأ حروف السعادة فنحنّ إلى السفر والولوج ما خلف البحار ، أمّا في جدران الاستحالة كانت الأبجديات تمثّل كلّ هويّات الفشل فتضربنا رياح الخوف ونقطع حبل الوصال مع المغامرة ...في تلك الطّرق التي كانت تعني لنا العالم كلّها كنّا نمرح ونرقص ونسرق ونتمرّد قبل أن توصلنا رياح الفضيلة إلى باب مدرستنا المتألقة "مجمع الاسلامي" نعم إنّها لم تكن مجرّد مدرسة ، هي أكبر من أربعة زاويا تحمل الطباشير والأقلام والكراسات ، انها أوسع من جغرافية تنبع من ينبوعها الصافية المارقة ،فيوض الثقافة وسيول المعرفة ، إنّها ذاكرة الطفولة وصندوق البراءة - في ملعب "أَسِكْنَا " المكتظّ بأمنيات الطلاّب كنّا بحارًا نتقن فنّ المراوغة رغم كبرياء الأمواج ، في ذالك المساحة الممتدّة الحمراء ،قرأنا عبر قانون اللّعب رواية الحياة وحكاية المغامرة والمنافسة ، في ذالك المكان المليء بالضجيج تركنا ماضٍ جميل مفعم بالأريحة والعنفوان والكبرياء ، واختفى خلف الغيوم فالتقمه حوت الغياب واندثر في مدينة اسطنبول وأنا تحت ضوء القمر بعيدا عن أرض الأمّ وطفولة الذاكرة ،غارقا في الأشباح والأحلام ، تائها بين خطوط الشوق ودوائر الحنين ، أقرأ سطور ذالك الماضي الغاشم والزمن الجميل وأرى خلف هذه السطور أصدقاء الصّبا ورفقاء الأحلام الذين زرعنا الأحلام معا في حقول الطّفولة .. اشتقت لكم كثيرا أيها الحاضرون دوما رغم المسافات والمساحات ، وكنتم مثل سنفونيّة طازجة وموسيقى يونانيّة لا يملّ منهما أحد جبريل السّماوي تركيا / اسطنبول

مكتبة التراث