مكتبة السنغال

Senegal book


المتوهمون

كثير من المتوهمين يظنون أن الذين يكتبون بالعربية ، أو يتكلمون بها ، مع أنهم ليسوا عربا ، تخلفوا عن لغاتهم أو عن ثقافتهم! وأنهم غير مفتخرين بأنفسهم وبما لديهم ،يحتقرون أنفسهم، لغتهم وثقافتهم... وإلا لكتبوا بها ، ولتكلموا بها على المواقع التواصل الاجتماعي... فهذا القول باطل من كل جوانبه! أولا : الذين يكتبون وينشرون المقالات على المواقع ، عندهم رسائل، يريدون إبلاغها إلى المجتمع! ، وهذه الرسائل لا تخص لغتهم ولا ثقافتهم ، بل تخص الجميع! فبأي سبب يذمون على ذلك؟! تصور لو كتبت أنا الآن وقلت : maa renmu soninko ô daa xa xaantaa, ô da xa kougni بالطبع سبعين بالمئة لم يفهموا ما كتبت! وهل رسالتي بهذه الطريقة ستصل؟ لا وكلا! ثانيا : الذين يتقولون بذلك ويثرثرون ،تراهم يكتبون أو يتكلمون بلغة غير لغتهم الأم! كالفرنسية ، أو الإنجليزية... وغيرها من اللغات، لكن لا أحد يعيبهم على ذلك ويعذلهم، لأننا فهمنا أن هذه وسائل فقط وليست غاية... ثالثا : التكلم بلغة الغير ،ليست تمجيدا وتعزيزا لها، أو تحقيرا وتذليلا للغتك! فالمتمسك بلغة واحدة يتكلم بها ،مدعيا الافتخار بها ، لأنها لغته الأم ، فهو متعصب ،بل مجنون ، والجنون فنون! رابعا : لكن ليس من الثقافة والازدهار، أن تخاطب أهلك بلغة لا يفهمونها ، تكلم معهم بالتي يفهمونها ، والعاقل البليغ يميز مقتضى الأحوال قبل أن يهتف! حتى مع إخوانك الذين تتكلمون بلسان واحد، إلا إذا كان قصد التكلم بغير لسانكم التعليم،فلا بأس بذلك... خامسا : من الثقافة والازدهار والتطور أن يتعلم الإنسان أكثر من لغة ، ويتثقف في ثقافة غيره، فهذا إن لم يزده ،لا ينقصه. وأخيرا : اللغة العربية لها طعم وذوق لا يوجد في غيرها ... ويكفيها شرفا أن نزل القرآن بها! وكل من أراد إدراك هذا الطعم اللذيذ ، فليتدبر في كلام اللّٰه، ففيه لذة لا توصف، وإعجاز بالعقول يخطف. فكلامه موجز ، متضمن بالشيء الكثير المعجز ثم بأقوال حبيبنا صلى اللّٰه عليه وسلم اللي أعطي جوامع الكلم ، لتجد فيها البلاغة والفصاحة قد فرشت بساطها ووطنت فيها ... الفتى الذهبي جاخو حفظه الله

مكتبة التراث