مكتبة السنغال

Senegal book


الهجرة

الهجرة لأمر مّا يُبحر ملايينُ الأشخاص على ظهر القوارب مخاطرين بحياتهم في أمواج تتلاطم ، وشعارهم : إمّا "برشلونة" وإمّا البرزخ ! فماذا يريد هؤلاء ؟ إنّه الهجرة غير الشّرعيّة . تكمُن وراء هذه الهجرة أسباب وداوفع كثيرة شتّى وهذه بعضها : ١- قد تَبرُزُ هذه الهجرة كحَلٍّ أمام شخصٍ يُضغط عليه اجتماعيّا ، حيث لا يُعطى له أهميّة في المجتمع لقلّة ذات اليد ، ولا يُسمع له كلامٌ ، ولا يُقبل له رأي . ٢- الفقر ، الذي قد يكون عاملا أساسيّا ؛ لأنه أكبر عدوّ يتوقّى منه الإنسان . ٣- محاولةُ الخروج من البَطالة المُمِلّة ، والبحث عن فُرَصِ عمل جيّدة . ٤- تزاحم السؤوليّات أمام الفرد ، وخاصّة إن كان ذا عيال . ٥- الرّغبة في الحصول على مستوى معيشيّ أفضل وأمتع . هذه أسباب دفعت أناسا لمغادرة بلدانهم ، فماذا أثمرتْ هجرتهم ؟ لم تُخلِّف إلا أضرارا وآثارا يندى لها الجبين ، وتدمى لها العيون ، وهي على حالتين . الحالة الأولى : فيما إن غرق المهاجرون ، وآثارها : ١- موت أعداد كبيرة وسط البحار والمحيطات ، والمثير للبكاء أنّه قد يخرج أبناء بيت أو قرية بِرُمَّتِهم فلا هم يصلون ولا هم يرجعون . ٢- التّأثير السّلبيّ على أسرة الفقيد وأهله ، نهارهم حزن وليلهم بكاء . ٣- تأخير عجلة تقدّم الوطن ؛ لأن الشّباب هم أركان بناء المستقبل فإن فقد مثل هذا الجمع منهم كان ذلك داعيا للخوف الشّديد على مستقبل البلاد . الحالة الثّانية : إن وصلوا - وقل من يصل - وآثارها : ١- الشّعور بالوحشة والغربة المريرة ، فلا يشارك النّاس ولا يتواصل معهم . ٢- اختفاءه عن الأنظار قبل أن يَسمح له القانون بالإقامة الشّرعيّة ٣- خوفه وذُعره أن يُرَحَّلَ إلى حيث أتى بعد ما تخطّى هذه المغامرة البحريّة . فيا لسوء حاله ، إنّه حبيس الخُفية والخِيفة . وبعد تشخيص الدّاء فما أسهل معرفة الدّواء والعلاج ، فهذه حلول تلك الدّوافع والعوامل : ١- على الحكومة أن تمنع هذه الهجرة منعا باتّا ، ثم تمنح للشّباب العاطلين فرص عمل يستغلّونها كبديل . ٢- قيام الدّولة باستثمار الموارد الطّبيعيّة حتى يجد كلّ مواطن ما يحسّن به وضعه الاجتماعيّ والاقتصاديّ . ٣- التّعليم المِهَنيّ للأفراد كي لا يكون أحد عالة على غيره . ٤- محاربة النّظرة الدُّونيِّة لمن لم يُوَفَّقْ لمهنة مرموقة ، أم من لعبت به يد الفقر . ٥- السّعي إلى توعية المجتمع على خطورة هذه الهجرة ، وتوفير الإمكانيّات اللّازمة للطّعام واللّباس والسّكن . وإلى هنا ينقطع ماء القلم بعد عالجنا في هذه السطور أسباب الهجرة غير الشرعية ، وآثارها المتعدّدة ، وحلولها المناسبة بإيجاز وبيان ، ومسك الختام السّلام . بقلم الطالب : محمد الثاني جكتي.

مكتبة التراث