مكتبة السنغال

Senegal book


التربية الجنسية

Éducation sexuelle التّربية الجنسيّة قضية جوهرية في الوسط السنغالي . سنغال بلد من بلاد الأفارقة عريقة الجذور ، لها تقاليدها وأعرافها وعاداتها وقيمها ، التّي جلّها انبثقت من القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانيّة ، مما أدى إلى سرعة اعتناق سكانها دين الإسلام ، يوجه سلوكهم العام ويحدد مفاهيمهم في جلِّ مجالاتهم الحيويّة . لكن في ظلّ التّطورات السّياسيّة ، وبروز اتجاهات فكريّة وفلسفيّة على الوسط السنغاليّ ، واتساع الهوّة المعلوماتية والتكنولوجية ، وظهور مؤسسات تربويّةٍ وافدةٍ من حيث المفاهيم والمناهج والجذور ، أدّى إلى ظهور اتّجاهات عكسية لتلك العادات والتّقاليد التي تركها أجدادهم على مرّ تاريخها ، وهذا شيئٌ طبيعيّ في الحياة ، أي أنّ القديم والجديد يكون بينهما صراعٌ على حدّ تعبير الكُتّاب المعاصرين الاجتماعيين . لم تزل البشرية - رغم تقدم حضارتها - تعاني قضايا ومشاكل التّي قد تفضيها إلى الدّمار الشّامل أو الجزئيّ ، وذلك حسب طبيعتها والآثار التي تخلفها ! ومن هذا المنطلق ، جاءت فكرة إدخال التّربية الجنسيّة أو الثّقافة الجنسيّة حسب اختلاف المعنى في مدارسنا ، كمادة مستقلّة تهدف إلى بيان كيفيّة ممارسة الجنس ، واعتبروها من ضمن المواد الاجتماعيّة التّي ينبغي أن نعلِّمها أطفالنا في مراحلهم الأكاديميّة ، لكنّ القضية ليست جديدة - كما أعتقد - لأنّنا إذا رجعنا إلى التّاريخ وجدنا نفس القضية التّي كان المجتمع المصري يحتجّ بها - رغم أنّ هناك مؤيدين ومعارضين - كلٌّ حسب وجهة نظره . وهذه القضية كباقي القضايا البشرية لكنّ طبيعة كلّ قضية تختلف ، والقضية هذه قضيةٌ خطيرة جدا ، لأنها تمسّ جانبًا مهما في حياتنا ، وهو الجانب التّربويّ والتعليميّ . وشأن المنهج شأنٌ خطير ، قد يتعرض لوجود أفكارٍ ومفاهيمَ تختلف اختلافا جذريًّا لمسار محتمعٍ ما ، والتّي قد تخلّف على عقلية أفرداه نتائج عكسيّة تؤدي إلى ضبابيّة رؤى مستقبلهم الحياتي والعلميّ ، فيصبحون ضحايا اتّجاهاتٍ سلوكيّة منحرفةٍ ، ومن ثمَّ لا يمكن أن تكون هناك قدرة لتعديلها وطرح البديل ، لأنّ الجذور إذا تعمّقت يصعب على الزّارع قلعُها ! هذا من جانبٍ ، ومن جانبٍ آخر أنّ رجوعنا إلى التّاريخ نجد قبولا هائلا للمناهج الدراسية الوافدة ، دون أن تكون هناك دراسة علمية ومنطقية تبرز زيفَها وعدم مسايرتها للواقع السّنغاليّ ، مما أدّى إلى أن أصبحنا دمًى على أيدي القوى السّياسية الخفيّة ، وشخصيات لها فكرة النّشاطرة القديمة تسعى إلى حطّ القيم الإنسانيّة وتعزيز المادة ! فالمدرسة مكانُ إعدادِ الأجيال الرّاهنة ، المدرّبة بثقافاتٍ وقيمٍ أخلاقيّةٍ وإنسانيّة ، تساهم بشكلٍ فعّالٍ في كل ما يدفع عجلة تنمية البلاد إلى الأمام ، والتصدي قدر الإمكان أمام التّحدّيات والمشاكل الحياتيّة العارضة . وقد أثبتت البحوث العلمية والتّجربة الحديثة ، أنّ النشئ محاكٍ في كل ما يحيطه ، والذي يمكن أن يساهم في تحديد مسار فكرته واتجاهاته السّلوكيّة ، فيترك آثارا إيجابية أو سلبيّة حسب طبيعته! لذا علينا ضرورة وضع القضية في بُسط المنقاشة ، تضمّ شخصيات دينيّة وخبراء وإخصائيين اجتماعيين لهم خبرة في هذا المجال ، ومحاولة مراعاة مستقبل شبابنا والسهر على حماية عن كل ما شأنه يؤدّي إلى الضبابيّة في مستقبله ، والإباءة على خرق مناهجنا التربوية والتعليمية بأفكارٍ فلسفيّة ومفاهيم خطيرة . السّنوسي 🌹✍

مكتبة التراث